حسن ابراهيم حسن

405

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

والكافور والدارصينى . فإذا وصلوا إلى القلزم اتجهوا إلى الفرما أو إلى الإسكندرية ، ومنها إلى بروفانس ، وأحيانا يقصد بعضهم الإسكندرية . ثانيا - والطريق الثاني يبدأ بحرا من بروفانس على أيدي تجار اليهود الراذانية إلى المشرق صوب أنطاكية حيث تنقل السلع على الدواب إلى بغداد عن طريق نهر الفرات وجداوله ، ثم إلى الأيلة على شاطىء دجلة في زاوية الخليج الفارسي ، ثم إلى عمان والهند والصين . ثالثا - والطريق الثالث يبدأ من شمالي الروسيا إلى المشرق عن طريق بحر قزوين ، ثم إلى مرو حاضرة خراسان ، فبلخ وبخارى وسمرقند ببلاد ما وراء النهر ومنها إلى الصين ، ويحمل هؤلاء التجار معهم جلود الخز وجلود الثعالب والسيوف والشمع والعسل ، وكان المسلمون يأخذون الجزية من هؤلاء التجار باعتبارهم المسيحيين . ومما جعل لهذا الطريق أهمية تجارية اعتناق أهل الفلجا الإسلام في أوائل القرن الرابع الهجري ( العاشر الميلادي ) . وينبغي ألا ننسى فتوح محمود الغزنوي في بلاد الهند التي قيل إنه غزاها ثلاث عشرة غزوة ونشر الإسلام في ربوعها ، وما كان لهذه الفتوح من أثر في رواج التجارة ، ويرجع وجود النقود الإسلامية التي كشفت في شمالي أوروبا إلى هذا العصر ، وقد أصبحت بلاد الروس منذ ذلك الحين طريقا هاما بين شمالي أوروبا وبلاد الشرق الإسلامي . والطريق الرابع هو الطريق البرى ، ويبدأ من بلاد الأندلس إلى طنجة عبر مضيق جبل طارق مجتازا المغرب الأقصى عن طريق سبتة والمغرب الأدنى عن طريق تلمسان ووهران والقيروان والمهدية والمغرب الأدنى عن طريق طرابلس وبرقة حتى يصل إلى مصر ، ثم يتجه إلى بلاد الشام مارا بالرملة ودمشق ، ثم إلى العراق مارا بالكوفة وبغداد والبصرة ، ثم إلى فارس مارا بالأهواز ، ثم إلى كرمان والهند والصين « 1 » . وكانت طرق التجارة تسلك طرق البريد . وقد عنى الفاطميون بطرق المواصلات البرية التي تسلكها القوافل التي تسير بالتجارة من بلد إلى آخر . فكان هناك طريق للقوافل يصل مصر ببلاد المغرب غربا وببلاد الشام والعراق شرقا .

--> ( 1 ) ابن خرداذبه . المسالك والممالك ص 154 - 155 .